الأربعاء، 9 مارس 2016

الابر الصينية

كيف تعمل الإبرة ؟
لقد شرح أطباء المعالجة بالإبر التقليديون، لقرون خلت، المعالجة بالإبر على أنها تغير من مستويات الطاقة في نظام للمسارات وهو نظام خطوط المريديان. وهذه الخطوط عبارة عن قنوات تربط النقاط العلاجية الخاصة بالأعضاء المختلفة. وقد قالوا بوجود اتصالات بين هذه القنوات المختلفة، فيصبح لدينا شبكة معقدة منها. ولقد حاول أخصائيو التشريح والمكروسكوب أن يعثروا على هذه القنوات الدقيقة ولكن دون جدوى. وهناك اختلاف في الرأي حول ما اكتشفه الكوري كم بون هانغ مما قال إنه خطوط المريديان إذ لا يعتبر البعض هذه القنوات إلا خطوط اللمف الدقيقة. لذلك فلا بد أن نعتمد حالياً على الأنسجة المكتشفة في جسم الإنسان لأجل تحليل عمل الإبرة العلاجي الذي لا شك في نجاحه ولآلاف السنين.


من هذه النظريات نظرية السيطرة على البوابة العصبية . وتقول هذه النظرية بأن هناك بوابات توصل إيعاز الألم من الألياف العصبية الدقيقة إلى الدماغ عن طريقها، وإن هناك ألياف عصبية سميكة توصل الإيعازات الناتجة عن إدخال الإبرة إلى الدماغ عن طريق نفس البوابة مما يسدها بوجه إيعاز الألم الأول. إلا أنه إذا زاد التحفيز بسبب الإبرة فربما تشترك الألياف العصبية الدقيقة فيه مما يمكنها من إيصال إيعاز الألم إلى الدماغ عبر البوابة، ولذلك فإن التحفيز الزائد عن الحاجة قد يضر.
وقبل سنين اكتشفت المورفينات الداخلية الموجودة طبيعياً في الجسم، وبدأ البحث في علاقة الإبرة الصينية بهذه المورفينات التي يعزى إليها لا إلى غيرها هذا التخدير لمختلف الآلام التي يحس بها الجسم في مناسبات مختلفة والتي لولاها ما استطاع الإنسان أن يحتمل. لو حقنت المادة المورفينية في النقطة العلاجية للإبرة ما كان لها أي تأثير طالما لم تكن هناك إبرة أصلا. إذا لماذا يمكن القضاء على الألم بعد إدخال الإبرة ؟.
إن الإيعازات الناتجة عن الألم، أي التي تسبب الإحساس بالألم، تمر من خلال منطقة في الخلف من الحبل الشوكي. وبعمليات بيوكيمياوية أمكن توضيح أن الخلايا العصبية تفرز المورفينات الطبيعية هنا. وإنه شبه مؤكد إن هذه المورفينات الطبيعية هي التي تسد البوابة بوجه إيعاز الألم مما يمنع وصوله إلى الدماغ. وفي تجارب أجريت على الأرانب أمكن إزالة الشعور بالألم الذي يسببه نتف جلدها باستعمال الإبرة التي تدخل في النقطة العلاجية المناسبة. وكذلك ثبت ما ذكرناه أعلاه وهو أن زيادة التحفيز إلى مستوى أكثر من المطلوب أدى إلى زيادة الألم. والشيء الآخر المهم جداً الذي حصلوا عليه في هذه التجارب هو عندما أخذوا بعض السائل المخي الشوكي من أرنب كان قد حفز بالإبر، وحقنوه على الحبل الشوكي لأرنب آخر لم يشعر الأرنب الآخر بالألم مما يعني أن هناك تعديل نحو الأحسن قد حدث لهذا السائل بعد أن دخلت الإبرة وحفزت الخلايا العصبية.
وفي دراسات وتجارب أخرى ثبت أن التحفيز الإبري سبب زيادة في إفراز هذه المورفينات الطبيعية إلى السائل المخي الشوكي. كما أنهم وجدوا أن إفراز هذه المورفينات كان فقط في المناطق من الحبل الشوكي التي حفزت بالإبر.
وهناك ممرات عصبية من قشرة المخ نزولاً إلى الحبل الشوكي. وهنا أيضاً، يزيل إفراز المورفينات الطبيعية الإحساس بالألم. ولعل هذا يفسر سبب عدم إحساس الجندي عندما يصاب في المعركة أو لاعب الكرة عندما يتعرض لضربة فيحتملانها ثم لا يلبثا أن يقعا من شدة الألم بعد انتهاء المعركة أو اللحظة الحاسمة. ونفس الشيء يفسر قوة التحمل العضلي الهائلة أثناء التعرض لحالات الضغط الشديدة كما في حالة الأم التي استطاعت رفع السيارة بكاملها لكي تخرج طفلها من تحتها !
إن هذه الإفرازات المورفينية الناتجة عن التحفيز تقف أيضا وراء تأثير جهاز التحفيز العصبي العضلي الذي ذكرناه آنفاً والذي يستعمل في العلاج حتى في دائرة الطب المتداول، والذي يستعمله المريض في البيت حسب الإرشادات لخطورة وعدم إمكان إجراء الحقن المورفيني للحبل الشوكي. ولو نظرت إلى المخطط الذي يصاحب هذا الجهاز والذي على أساسه تقوم بوضع الأقطاب الكهربائية تجد أنه مماثل لنقاط العلاج بالإبر الصينية. كما أن طريقة عمله تماثله تماماً، حيث يخرج تيار بمعدل إيعازين قصيرين في كل ثانية ( وهذا تردد يمكن تغييره حسب الجهاز و إرشادات الطبيب ) مثل التحريك الذي يقوم به الطبيب للإبرة وهي في نقطة العلاج الجسمية.
على أن هذا التفسير لا يفسر استمرار التأثير العلاجي، أي استمرار الشفاء، بعد مدة طويلة من العلاج وخصوصاً الشفاء النهائي الذي لا تعود معه الأعراض إطلاقاً. نعم هناك إمكانية أن يكون مستوى الإحساس بالألم قد هبط، بسبب العلاج بالإبر، إلى مستوى معين بحيث إذا عاد مرة أخرى فإن الخلايا العصبية تستطيع التعامل معه كما تتعامل مع الآلام الخفيفة التي تتعامل معها كل يوم مرات ومرات. ولكن هذا لا يفسر لشفاء الحالات التي لا يكون الألم فيها سوى تعبير عن الحالة، وهي في الحقيقة أكثر الحالات. كما أن هناك إمكانية أن يكون الوضع مماثلا
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي