النظرية الصينية للعلاج بالإبر الصينية
إن ظاهرة العلاج بالإبر الصينية مبنية على عدد من المفاهيم الفلسفية،فالكون كله مكون من أشياء كثيرة معتمدة بعضها على بعض ليستمر التوازن، وأجزاء جسم الإنسان ماهي إلا عبارة عن مرآة لأجزاء الكون من حوله.
وينطبق على هذا الإنسان القوانين نفسها الكونية، ولكي يتم التناسق والتوافق لا بد أن يكون هناك عنصران يتكاملان ليستمر الثبات والاستقرار، ويطلق على هذين العنصرين الـ «ين Yin» والـ «يانغYang» ويمثلان الذكر والأنثى، الحياة والموت،النور والظلام، الحرارة والبرودة، القوة والضعف ... الخ، وكل من الـ «ين Yin» والـ «يانغ Yang» شرط أساسي وجود الآخر، فالكون كله في حركة ثابتة تنظمها قوتان وكذلك جسم الإنسان والتوازن مابين الـ «ين Yin» والـ «يانغ Yang» يثبت النظام في هذا العالم ويحافظ على صحة الإنسان.
ويتكون الـ «ين Yin» في جسم الإنسان من خمسة أجزاء، هي: «الكبد، القلب، الطحال، الرئة، الكلى» والـ «يانغ Yang» من خمسة أجزاء هي:«المرارة، المعدة، الأمعاء الرفيعة، الأمعاء الغليظة،المثانة».
وأي خلل في جسم الإنسان بمرض ما يعود إلى حدوث عدم التوازن داخله بين الـ «ين Yin» والـ «يانغ Yang» لذلك يجب أن يعود التوازن بينهما لترجع الصحة والطمأنينة للجسم، وفي اعتقاد الصينيين أن اضطرابات الجسم سواء داخلية أو خارجية تنعكس على نقاط في الجلد سواء سطحية أو داخل البشرة الجلدية، وهذه الظاهرة تخضع لقوة حيوية.
وهذه القوة الحيوية تدور خلال الجسم عبر 14 مساراً Pathways أو مداراً meridians حتى تحافظ على الجسد ممتلئاً بالحيوية، وترتبط هذه المدارات بأعضاء معينة ووظائف بدنية، وعندما تنسد الطرق أمام الطاقة الحيوية أو تتعرض للاختلال في التوازن وذلك بازدياد الـ «ين Yin» وانخفاض الـ «يانغ Yang» أو العكس، وهنا يأتي دور الوخز بالإبر في تجديد وإصلاح الصحة، بإعادة التوازن في الجسد بين الـ «ين - يانغ».
أما الأسلوب فهو إيلاج الإبر المعدنية في بعض النقاط المحددة بدقة كبيرة، والموجودة على طول ممرات معينة في جسد الإنسان لتعيد القوة الحيوية إلى طبيعتها ومدى تأثير الإبر في المعالجة يعود إلى اختيار النقاط المناسبة مع مراعاة الطقس والغذاء.
والنقاط المستخدمة في «الوخز بالإبر» تبلغ «740» نقطة، تعد كل واحدة منها «قفل» يُدخل فيها الواخز بالإبر «مفتاحاً» هو الإبرة كي تبدد أو تقوي، كي تفتح أو تغلق الباب أو البوابة التي تتدفق أو تسيل منها الطاقة أو القوة الحيوية.
ونقاط غرز الإبر محدد بشكل دقيق على الألواح والصور الصينية. غير أنه يمكن إيجادها بطريقة اللمس بنهاية الأصابع، حيث يمكن تحسسها «لمن لديه الخبرة الكافية» على شكل كؤيسات صغيرة قاسية. وبعد غرز الإبرة في مكانها الصحيح، يحدث أمر غريب: فكأن رأسها أضحى محاطاً بالطاقة، فلا يمكن تحريكها حينذاك بسهولة.
وتنصح الطريقة بالعدول عن غرز أكثر من أربع إلى خمس إبر في الجلسة الواحدة، وتكون نتائج العلاج مختلفة باختلاف نوع الإبر المستعملة، وطريقة غرزها هل هي بشكل عمودي أو مائلة على الجلد، وعمق الشكة ومدتها.
فمثلاً في نقطة معينة من الجســم، إذا تم غرز إبرة ذات خليطة معدنية أسـاسـها الذهب، تعطي تأثيراً مقوياً يؤدي إلى مكافحة الاكتئاب وفقدان الذاكرة؛ أما إذا استعملت إبرة من الفضة فهي تؤدي إلى تبديد ألم العصب مثلثي التوائم.
وحسب التأثير المرغوب، يستطيع الواخز بالإبر أيضاً، أن يحرض النقطة المرغوبة بوساطة إدخال الإبرة وإخراجها بسرعة متلاحقة، أو تدوير الإبرة بين السبابة والإبهام، على أن لا تزيد الدورة عن 180 درجة أو بكلتا الطريقتين أو بتوصيل الإبر بجهاز الحث الكهربي في الحالات التي تستدعي وقتاً طويلاً من الحث، مع مراعاة عدم التسبب في ألم للمريض من خلال زيادة التيار بشكل مفاجئ. أو في بعض الحالات الأخرى،في حال كون الحرارة مفيدة، بوضع كرة صغيرة من أعشاب معينة على رأس الإبرة بعد إدخالها، ثم تشعل لإرسال حرارتها إلى نقطة المعالجة لزيادة التحفيز. ويســـــمى هذا النوع من العلاج الكي بالميســــــم.
0 التعليقات :
إرسال تعليق