الثلاثاء، 8 مارس 2016

الابر الصينية

الطب التقليدي الصيني ظهر في الصين منذ آلاف السنين، وانتشر الوخز بالإبر الصينية في العديد من دول العالم، ليس لعلاج الأمراض فقط وإنما أيضا للوقاية منها، فالوقاية تعتبر المحور الأساسي للوخز بالإبر.
في عام 1979، صدر تقرير لمنظمة الصحة العالمية للاعتراف رسميا بالعلاج بالإبر الصينية وفعاليته في علاج كثير من الأمراض وإمكانية نجاحه في علاج 43 مرضا دون أي مضاعفات. وأوصت المنظمة في تقريرها بضرورة نشر هذه الوسيلة من العلاج عن طريق الدورات التدريبية للأطباء ونشر الأبحاث العلمية في المجلات وضرورة الاهتمام به كتراث علمي. وفي السادس عشر من نوفمبر 2010 أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الطب التقليدي الصيني ضمن التراث الثقافي غير المادي للبشرية .
في حوار مع الدكتورة هدى ظريف، أستاذ التخدير والعلاج بالإبر الصينية بمستشفى الهرم العام بمحافظة الجيزة في مصر، قالت إن العلاج بالوخز بالإبر دخل إلى مصر على يد الدكتور كمال الجوجري في سبعينيات القرن الماضي. وقد تم اعتماد العلاج بالإبر الصينية كنظام علاجي في بعض مستشفيات وزارة الصحة المصرية، والتي قامت بدورها باتصالات مع وزارة الصحة الصينية واستعانت في عام 1998 ثم في عام 2001 ببعض الخبراء الصينيين للتعريف بالعلاج بالإبر الصينية وأيضا أعطاء الدورات التدريبية لعدد من الأطباء المصريين. وقد افتتح قسم للعلاج بالوخز بالإبر في مستشفى الهرم العام منذ عام 2001، حيث تشرف عليه الدكتورة هدى ظريف، التي تلقت عدة دورات إكلينيكية وتدريبية بالأكاديمية الطبية الدولية في بكين، تراوحت مدة الدورة الواحدة ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، بالاضافة إلى المشاركة في عدد من الندوات التي دعت إليها وزارة التجارة الصينية وأيضا التدريب النظري والعملي في مستشفيات بكين .
في عام 2007، حصلت د. هدى ظريف على شهادة عالمية في نظام العلاج بالإبر الصينية بعد دراسة لمدة أربع سنوات على يد خبراء الطب الصيني في علم التشريح والفسيولوجي، وتأثير الوخز بالإبر في علاج الكثير من الأمراض .
وعن رحلة العلاج بالإبر الصينية في مستشفى الهرم العام قالت الدكتورة هدى ظريف: "في البداية كان الإقبال على هذا النوع من العلاج ضعيفا، باعتباره نوعا جديدا من العلاجات التقليدية. إلا أنه بعد تجربته على علاج السمنة والنحافة وآلام الفقرات وخشونة العظام، بدأ في الانتشار وزاد الإقبال عليه. الجديد في العلاج بالإبر الصينية في مستشفى الهرم هو علاج الكثير من أمراض النساء بداية من فترة المراهقة، حيث يتم علاج عدم انتظام الدورة الشهرية والآلام المصاحبة لها وحبوب الشباب وتنشيط التبويض وتأخر الحمل والتقيؤ والشعور بالغثيان المصاحب لفترة الحمل، وقلة إدرار اللبن للأم المرضعة. أيضا تعالج الإبر الصينية الصداع النصفي والسلس البولي بتقوية العضلات كما أنها تقوي المناعة وتخفف من آلام مرضى السرطان وتقلل الجرعات الكيميائية، كما تعالج التبول اللا إرادي عند الاطفال بشرط ألا يقل عمر الطفل عن تسع سنوات."
وحسب الدكتورة هدى ظريف، فإن الإبر الصينية تعتبر عاملا مساعدا لبعض الأمراض مثل السكر، فتنشط البنكرياس وتقلل شهية المريض وتعطي طاقة للجسم وبالتالي تقل جرعة الأنسولين المقررة. كما يمكن علاج الضغط بهذا النوع من العلاج الذي يعتبر علاجا أوليا أيضا لأمراض العصب السابع والخامس وعرق النساء والهيربس. وتعالج الإبر الصينية الاكتئاب والأرق وآلام الفقرات، مع التزام المريض بمواعيد جلسات الوخز وتعليمات الطبيب.
وعن تكلفة العلاج، قالت الدكتورة هدى ظريف إن تكلفة جلسة العلاج الواحدة خمسة وعشرون جنيها (الدولار الأمريكي يساوي سبعة جنيهات).
 شاركت الدكتورة هدى ظريف في المؤتمر العالمي الثامن للوخز بالإبر خلال الفترة من الثاني إلى الرابع من نوفمبر 2013، والذي نظمته الجمعية الأسترالية للوخز بالإبر وجمعية الطب الصيني، تحت رعاية الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية. وعن هذا المؤتمر قالت: "تم اختياري لتمثيل الجمعية المصرية للإبر الصينية في الاتحاد العالمي لجمعيات الإبر الصينية الذي تأسس سنة 1978، ويتبع منظمة الصحة العالمية ويضم 157 جمعية من 53 دولة ومنطقة في خمس قارات."
حضر المؤتمر أكثر من ألف ممثل للجمعيات المحلية والأجنبية، وتم طرح أكثر من 280 موضوعا وبحثا أكاديميا حول أحدث ما تم التوصل إليه في التشخيص والعلاج بالطب الصيني التقليدي. ومن أهم الموضوعات التي نوقشت في هذا المؤتمر، استخدام الإبر الصينية في علاج الآلام وطرق وخزها، حيث نصح البروفيسور الصيني هو قو ون بعدم وخز الإبر بعمق عند علاج الألم، على عكس ما كان متبعا من قبل. كما تم استعراض بعض الأبحاث المتعلقة بعلاج آلام المفاصل وتحسين الرؤية وعلاج الإجهاد البصري.
أضافت الدكتورة هدى ظريف: "أكد أكثر من بحث فائدة استعمال الأجهزة الكهربائية في تنشيط الإبر واستعمال عشب الموكسا في العلاج خاصة في علاج الألم وعلاج شلل عصب الوجه، كما اهتمت أبحاث كثيرة بأمراض المرأة وتعديل وضع الجنين قبل الولادة."
ومن الأبحاث التي لفتت الانتباه في هذا المؤتمر بحث عن العمر المديد، للدكتورة  روانا وانغ، من أستراليا، حيث أشارت إلى أن متوسط العمر المتوقع مصطلح هام استخدم لوصف قانون الحياة في أعظم الكتب الطبية الصينية؛ كتاب ((الامبراطور الأصفر للطب))، فهو يشير إلى أن الإنسان الصحي يمكن أن يعيش 120 عاما.
السيدة مرسا زكي، واحدة من المترددات على عيادة الوخز بالإبر في مستشفى الهرم العام، بعد أن فشل علاجها بالطب العادي أكثر من مرة، فهي تعاني من بعض الانتفاخات، أحست بالراحة التامة بعد جلستي علاج بالوخز وتركت الدواء الكيماوي. وقال المهندس أحمد محمد، إنه يتلقى العلاج بالوخز بالإبر لإحساسه بألم في ساقيه، بعد أن جرب هذا العلاج قبل ثلاث سنوات.
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي